ابن حمدون
224
التذكرة الحمدونية
عند أبي حنيفة وأقمت بمكة نحوا من أربعة أشهر ، فلما قدمت قلت لأبي حنيفة : كيف وجدت خدمة هذه الجارية وخلقها ؟ فقال : من قرأ القرآن وحفظ على الناس علم الحلال والحرام احتاج أن يصون نفسه عن الفتنة ، واللَّه ما رأيت جاريتك منذ خرجت إلى أن رجعت ، فسألت الجارية عنه فقالت : ما رأيت ولا سمعت مثله [ 1 ] ، ما رأيته [ نام ] على فراش منذ دخلت إليه ، ولا رأيته اغتسل في ليل ولا نهار ، ولقد كان يوم الجمعة يخرج يصلي [ 2 ] صلاة الصبح ، ثم يدخل إلى منزله فيصلي صلاة الضحى صلاة خفيفة ، وذاك أنه كان يبكر إلى المسجد ويغتسل غسل الجمعة ويمسّ شيئا من الدهن ، ثم يمضي إلى الصلاة ، وما رأيته يفطر النهار قط ، وكان يأكل في آخر الليل ، ثم يرقد رقدة خفيفة ، ثم يخرج إلى الصلاة . 544 - قال بعض أهل الأدب : عشر فيهنّ الكمال : كرم الحسب ، وشدّة العقل ، وصحة الدين ، والسخاء ، والمال ، والحياء ، والرفق ، والتواضع ، والشجاعة ، وحفظ القرآن . وعشر خصال تزري ومنها تتفرّع النذالة : الحسب الرديء ، والخلق الدنيء ، وقلة العقل ، وسوء الفعل ، ودناءة النفس ، والجبن ، والبخل ، والفجور ، والكذب ، والغش للناس والوقيعة فيهم . وعشر يجتلبن ودّ الناس ويذهبن الضّغن : العفو ، والحلم ، والاغضاء ، وترك التأنيب والتوبيخ ، والأخذ بالحزم ، والعفة ، وترك الغيبة ، وكتمان السرّ ، وقضاء الحقوق ، وحسن اللقاء . وعشر يمحقن الشكر ويجتلبن البغضة : الامتنان بالعطاء ، وسوء الخلق ، وتنكيد الهبة ، ووضع الصنيعة في غير موضعها ، وكمون الحقد ، وبذاء